فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 303525 من 466147

فهذا كقوله تعالى: {قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال هذا صراط علي مستقيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين} [الحجر: 39 - 40] .

ولام {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة} مستعار لمعنى الترتب مثل اللام في قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً} [القصص: 8] .

وهي مستعارة لمعنى التعقيب الذي حقه أن يكون بحرف الفاء ، أي تحصل عقب النسخ الذي فعله الله فتنةُ من افتتن من المشركين بانصرافهم عن التأمل في أدلة نسخ ما يلقيه الشيطان ، وعن استماع ما أحكم الله به آياته ، فيستمر كفرهم ويقوى.

وأما لام {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك} فهي على أصل معنى التّعليل ، أي ينسخ الله ما يلقي الشيطان لإرادة أن يعلم المؤمنون أنه الحق برسوخ ما تمناه الرسول والأنبياء لهم من الهدى كما يحصل لهم بما يحكم الله من آياته ازدياد الهدى في قلوبهم.

و {الذين في قلوبهم مرض} هم المتردّدون في قبول الإيمان.

و {القاسية قلوبهم} هم الكافرون المصممون على الكفر.

والفريقان هم المراد بـ {الظالمين} في قوله: {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} .

فذكر {الظالمين} إظهار في مقام الإضمار للإيماء إلى أن علّة كونهم في شقاق بعيد هي ظلمهم ، أي كفرهم.

والشقاق: الخلاف والعداوة.

والبعيد هنا مستعمل في معنى: البالغ حدّاً قوياً في حقيقته.

تشبيهاً لانتشار الحقيقة فيه بانتشار المسافة في المكان البعيد كما في قوله تعالى {فذو دعاء عريض} [فصلت: 51] أي دعاء كثير مُلح.

وجملة {وإن الظالمين لفي شقاق بعيد} معترضة بين المتعاطفات.

و {الذين أوتوا العلم} هم المؤمنون بقرينة مقابلته بـ {الذين في قلوبهم مرض} وبقوله {وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم} .

فالمراد بالعلم الوحي والكُتب التي أوتيها أصحاب الرسل السابقين فإنهم بها يصيرون من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت