وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأُولَئِكَ) : الْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ ; وَدَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَعْنَى الْجَزَاءِ.
وَ (قُتِلُوا) : بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَ «لَيَرْزُقَنَّهُمُ» : الْخَبَرُ. وَ «رِزْقًا» مَفْعُولٌ ثَانٍ ; وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُؤَكَّدًا.
قَالَ تَعَالَى: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ(59 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيُدْخِلَنَّهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَيَرْزُقَنَّهُمْ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (مُدْخَلًا) بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي النِّسَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ(60 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكَ، وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَأْنَفٌ.
(بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ) : الْبَاءُ فِيهَا بِمَعْنَى السَّبَبِ، لَا بِمَعْنَى الْآلَةِ ; وَ «لَيَنْصُرَنَّهُ» : خَبَرُ مَنْ.
قَالَ تَعَالَى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ(62 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (هُوَ الْحَقُّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «هُوَ» تَوْكِيدًا، وَفَصْلًا، وَمُبْتَدَأً.
وَ (يَدْعُونَ) بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ، وَالْمَعْنَى ظَاهِرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(63 ) )