{حُنَفَاءَ} نصب على الحال وكذا {غَيْرَ مُشْرِكِينَ} . {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ} أي هو يوم القيامة لا يملك لنفسه نفعا، ولا يدفع عن نفسه عذابا بمنزلة من خرّ من السماء فهو لا يقدر أن يدفع عن نفسه ما هو فيه {فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} أي تقطّعه بمخالبها، ولا يمكن دفعها عن نفسه. وفي «تخطفه» ثلاثة أوجه سوى هذا. قرأ الأعرج {فَتَخْطَفُهُ} بفتح التاء والخاء وتشديد الطاء، وقرأ أبو رجاء {فَتَخْطَفُهُ} بفتح التاء وكسر الخاء وتشديد الطاء، وتروى هذه القراءة عن الحسن، والوجه الثالث يروى عن الحسن {فَتَخْطَفُهُ} بكسر التاء والخاء وتشديد الطاء. فقراءة الأعرج الأصل فيها فتختطفه ثم أدغم التاء في الطاء وألقى حركة التاء على الخاء. وقراءة أبي رجاء على أنه كسر الخاء لالتقاء الساكنين، والقراءة الآخرة على هذا إلّا أنه كسر التاء على لغة من قال: أنت تضرب. والسحيق: البعيد.
[سورة الحج (22) : آية 32]
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) }
{ذَلِكَ} فيه ثلاثة أوجه: يكون في موضع رفع بالابتداء أي ذلك أمر الله جل وعزّ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر مبتدأ محذوف، ويجوز أن يكون في موضع نصب أي اتّبعوا ذلك من أمر الله جلّ وعزّ في الحجّ. {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} أحسن ما قيل فيه أن المعنى ومن يعظّم ما أمر به في الحجّ. سمّي شعائر لأن الله جلّ وعزّ أشعر به أي أعلم به وتعظيمه إيّاه أن لا يعصي الله جلّ وعزّ فيه {فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} أي من تقوى الإنسان ربّه بقلبه، وهو مجاز.
[سورة الحج (22) : آية 34]
{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) }