{وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ}
«فَإِنْ قِيلَ» : لم سمى ابتداءً فعلهم عقوبة مع أن العقاب من العقب وهو منتف في الابتداء؟
أجيب: بأنه أطلق عليه ذلك للتعلق الذي بينه وبين الثاني كقوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40)
{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} (النساء: 142) ، وكما في قوله: كما تدين تدان.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف طابق ذكر العفو الغفور في هذا الموضع مع أنَّ ذلك الفعل جائز للمؤمنين؛ لأنهم مظلومون؟
أجيب: بأن المنتصر لما اتبع هواه في الانتقام، وأعرض عما ندب الله تعالى له بقوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (الشورى: 43)
وبقوله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (الشورى: 40)
وبقوله تعالى: {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} (البقرة: 237) ، فكان في إعراضه عما ندب إليه نوع إساءة أدب فكأنه تعالى قال: عفوت عن هذه الإساءة وغفرتها له، فإني أنا الذي أذنت له فيها، وفي ذكر العفو تنبيه على أنه تعالى قادر على العقوبة إذ لا يوصف بالعفو إلا القادر على ضدّه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال تعالى: {فَتُصْبِحَ} ، ولم يقل: فأصبحت؟
أجيب: بأنَّ ذلك لنكتة وهي إفادة بقاء المطر زماناً بعد زمان كما تقول: أنعم عليّ فلان عام كذا فأروح وأغدو شاكراً له، ولو قلت: فرحت وغدوت شاكراً له لم يقع ذلك الموقع.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم رفع ولم ينصب جواباً للاستفهام؟