فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298668 من 466147

قوله تعالى: {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتِ}

{يُذْكَرَ فِيهَا} أي: هذه المواضع المذكورة {اسْمَ اللَّهِ} العليّ العظيم {كَثِيراً} وتنقطع العبادات بخرابها.

وقيل: الضمير يرجع للمساجد فقط تشريفاً لها بأن ذكر الله يحصل فيها كثيراً.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدم الصوامع والبيع في الذكر على المساجد؟

أجيب بأنها أقدم في الوجود، وقيل: أخرها في الذكر كما في قوله تعالى ومنهم سابق بالخيرات ولأنّ الذكر آخر العمل فلما كان نبينا صلى الله عليه وسلم خير الرسل وأمتنا خير الأمم لا جرم كانوا آخرهم ولذلك قال صلى الله عليه وسلم «نحن الآخرون والسابقون»

وقيل: أخرها لتكون بعيدة عن الهدم قريبة من الذكر.

{وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}

ولا يعتد بعمى الأبصار، فإنه ليس بعمى بالإضافة إلى عمى القلوب.

«فَإِنْ قِيلَ» : فأي فائدة في ذكر الصدور؟

أجيب: بأن الذي قد تعورف واعتقد أنَّ العمى على الحقيقة للبصر، وهو أن تصاب الحدقة بما يطمس نورها واستعماله في القلب استعارة وتمثيل، فلما أريد إثبات ما هو خلاف المعتقد من نسبة العمى إلى القلوب حقيقة ونفيه عن الأبصار احتاج هذا التصوير إلى زيادة تبيين وفضل تعريف ليتقرّر أنَّ مكان العمى هو القلوب لا الأبصار، كما تقول: ليس المضاء للسيف ولكنه للسانك الذي بين فكيك، فقولك: الذي بين فكيك تقرير لما ادّعيته للسانه وتثبيت؛ لأن محل المضاء هو لا غير، فكأنك قلت: ما نفيت المضاء عن السيف وأثبته للسانك فلتة ولا سهواً مني ولكن تعمدت به إياه بعينه تعمداً. قيل: لما نزل قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى} فهو في الآخرة أعمى؛ قال ابن أم مكتوم: يا رسول الله أنا في الدنيا أعمى، أفأكون في الآخرة أعمى، فنزلت: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ}

الذي توعدتهم به تكذيباً واستهزاء.

{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت