وَحَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَقِيَ بِالشَّرْقِ مِنْ شُيُوخِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ مَنْ قَالَ: هَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمَعْصُومُ فِي التَّبْلِيغِ، وَإِنَّمَا الْأَمْرُ أَنَّ الشَّيْطَانَ نَطَقَ بِلَفْظٍ أَسْمَعَهُ الْكُفَّارَ عِنْدَ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى 20 - 19) [النجم: 20 - 19]
وَقَرَّبَ صَوْتَهُ مِنْ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى الْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ قَرَأَهَا.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا التَّأْوِيلِ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي الْمَعَالِي.
وَقِيلَ: الَّذِي أَلْقَى شَيْطَانُ الْإِنْسِ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْغَوْا فِيهِ) [فصلت: 26] .
قتادة: هو ما تلاه ناعسا.
وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الشِّفَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الدَّلِيلَ عَلَى صِدْقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ فِيمَا طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ أَنَّهُ مَعْصُومٌ فِيهِ مِنَ الْإِخْبَارِ عن شيء بِخِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، لَا قَصْدًا وَلَا عمدا ولا سهوا أو غلطا: اعْلَمْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ أَنَّ لَنَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مُشْكِلِ هَذَا الْحَدِيثِ مَأْخَذَيْنِ: أَحَدُهُمَا - فِي تَوْهِينِ أَصْلِهِ، وَالثَّانِي عَلَى تَسْلِيمِهِ.
أَمَّا الْمَأْخَذُ الْأَوَّلُ فَيَكْفِيكَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُخَرِّجْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الصِّحَّةِ، وَلَا رَوَاهُ بِسَنَدٍ) صحيح سَلِيمٍ مُتَّصِلٍ ثِقَةٌ، وَإِنَّمَا أُولِعَ بِهِ وَبِمِثْلِهِ الْمُفَسِّرُونَ وَالْمُؤَرِّخُونَ الْمُولَعُونَ بِكُلِّ غَرِيبٍ، الْمُتَلَقِّفُونَ مِنَ الصُّحُفِ كُلَّ صَحِيحٍ وَسَقِيمٍ.