وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الرَّسُولُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَى الْخَلْقِ بِإِرْسَالِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَيْهِ عِيَانًا، وَالنَّبِيُّ الَّذِي تَكُونُ نُبُوَّتُهُ إِلْهَامًا أَوْ مَنَامًا، فَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا.
قَالَ المهدوي: وهذا هو الصحيح، أن أكل رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا.
وَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الشِّفَا قَالَ: وَالصَّحِيحُ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجَمُّ الْغَفِيرُ أَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، وَأَنَّ الرُّسُلَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَوَّلُهُمْ آدَمُ وَآخِرُهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا الْإِشْكَالُ الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي نزول هذه الآية، وليس منها شيء يَصِحُّ.
وَكَانَ مِمَّا تَمَوَّهَ بِهِ الْكُفَّارُ عَلَى عَوَامِّهِمْ قَوْلُهُمْ: حَقُّ الْأَنْبِيَاءِ أَلَّا يَعْجَزُوا عَنْ شيء، فَلِمَ لَا يَأْتِينَا مُحَمَّدٌ بِالْعَذَابِ وَقَدْ بَالَغْنَا فِي عَدَاوَتِهِ؟ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَيْضًا: يَنْبَغِي أَلَّا يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ سَهْوٌ وَغَلَطٌ، فَبَيَّنَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ بَشَرٌ، وَالْآتِي بِالْعَذَابِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَا يُرِيدُ، وَيَجُوزُ عَلَى الْبَشَرِ السَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ وَالْغَلَطُ إِلَى أَنْ يُحْكِمَ اللَّهُ آيَاتِهِ وَيَنْسَخَ حِيَلَ الشَّيْطَانِ.
رَوَى اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَالنَّجْمِ إِذا هَوى) [النجم: 1] فَلَمَّا بَلَغَ (أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى. وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى 20 - 19) [النجم: 20 - 19]
سَهَا فَقَالَ: (إِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى) فَلَقِيَهُ الْمُشْرِكُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَفَرِحُوا، فَقَالَ: (إِنَّ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ) الْآيَةَ.