وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الزَّلْزَلَةُ فِي الْآيَةِ عِبَارَةً عَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا) [البقرة: 214] .
وَكَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ) .
وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ التَّحْرِيضُ عَلَى التَّأَهُّبِ لَهُ وَالِاسْتِعْدَادِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ.
وَتَسْمِيَةُ الزَّلْزَلَةِ ب (شَيْءٌ) إما لأنها حَاصِلَةٌ مُتَيَقَّنٌ وُقُوعُهَا، فَيُسْتَسْهَلُ لِذَلِكَ أَنْ تُسَمَّى شَيْئًا وَهِيَ مَعْدُومَةٌ، إِذِ الْيَقِينُ يُشْبِهُ الْمَوْجُودَاتِ.
وَإِمَّا عَلَى الْمَآلِ، أَيْ هِيَ إِذَا وَقَعَتْ شيء عَظِيمٌ.
وَكَأَنَّهُ لَمْ يُطْلَقِ الِاسْمَ الْآنَ، بَلِ المعنى أنها إذا كانت فهي إذا شيء عَظِيمٌ، وَلِذَلِكَ تُذْهِلُ الْمَرَاضِعَ وَتُسْكِرُ النَّاسَ، كَمَا قَالَ:
(وَتَرَى النَّاسَ سُكارى)
أَيْ مِنْ هَوْلِهَا وَمِمَّا يُدْرِكُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَزَعِ.
(وَما هُمْ بِسُكارى) مِنَ الْخَمْرِ.
وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي، وَتَرَى النَّاسَ كَأَنَّهُمْ سُكَارَى.
يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أَبِي زُرْعَةَ هَرَمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (وَتَرَى النَّاسَ) بِضَمِّ التَّاءِ، أَيْ تَظُنُّ وَيُخَيَّلُ إِلَيْكَ.
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (سَكْرَى) بِغَيْرِ أَلِفٍ.
الْبَاقُونَ (سُكارى) وَهُمَا لُغَتَانِ لِجَمْعِ سَكْرَانَ، مِثْلُ كَسْلَى وَكُسَالَى.
وَالزَّلْزَلَةُ: التَّحْرِيكُ الْعَنِيفُ.
وَالذُّهُولُ.
الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ بِطُرُوءِ مَا يَشْغَلُ عَنْهُ مِنْ هَمٍّ أَوْ وَجَعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْمَعْنَى تَتْرُكُ وَلَدَهَا لِلْكَرْبِ الذي نزل بها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ)
قَالَ الْفَرَّاءُ: (مُخَلَّقَةٍ) تَامَّةُ الْخَلْقِ، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) السِّقْطُ.
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: (مُخَلَّقَةٍ) قَدْ بَدَأَ خَلْقُهَا، (وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) لَمْ تُصَوَّرْ بَعْدُ.
ابْنُ زَيْدٍ: الْمُخَلَّقَةُ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا الرَّأْسَ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، و (غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ) التي لم يخلق فيها شيء.