فهذا الاسم اسمٌ حكيمٌ على هذه السورة، وأما مريم كشخصية فإنها مريم بنت عمران، نذرتها أمها لله تبارك وتعالى، وهي حملٌ في بطنها، نذرتها أمها حَنَّةَ بنت فاقوذ رحمة الله عليها، كانت امرأةً صالحةً طيبةً طائعةً لله، وكان زوجها عمران رجلاً صالحاً معروفاً بالصلاح، رغم أنهم أسرة يهودية، رزق الله حنة بمريم على أثر دعاء دعت به ربها بعد أن كانت عقيماً وعاقرًا، فأجابها الله تعالى في دعائها، فلما شعرت بالحمل قالت:"رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ"تقبل الله مريم حين نذرتها أمها خادمةً لبيت المقدس،"فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، فنبتت مريم في بيئة صالحة وبين أبوين مسلمين لله سبحانه وتعالى على الشريعة التي أنزلها على موسى عليه السلام، وتقبلها الله تعالى كنذرٍ ورفع قدرها بأن قبلها خادمةً في بيته الشريف المسجد الأقصى فك الله أسره وأعاده على خيرٍ للإسلام والمسلمين، الذين يعرفون قيمته وقدره.