إلى اليقين ومن اليقين إلى الرضا وقال ابن عطا خاطب الله نبينا صلى الله عليه وسلم وعاتبه ونبهه وقال واصبر على من صبر علينا بنفسه وقلبه وروحه وهم الذين لا يفارقون محل الاختصاص من الحضرة بكرة وعشيا فحق لمن يفارق حضرتنا ان تصبر عليه فلا تفارقه وسئل أبو عثمان عن الغفلة فقال امهال ما أمرت به ونسيان تواتر نعم الله عندك وقال بعضهم الغفلة عقوبة القلب وهو حجابه عن المنعم وقال سهل الغفلة ابطال الوقت بالبطالة وقال الأستاذ قال واصبر نفسك ولم يقل قلبك لأن قلبه كان مع الحق فامره بصحبة الفقراء جهرا بجهر واستخلص قلبه لنفسه سر السر.
قوله تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} ان الله سبحانه علم من كتمان نبيه صلى الله عليه وسلم سر أسرار الأزل وماله من عند الله من علومه الغريبة وانبائه العجيبة من العلوم المجهولة ولطائف الحقيقة واحكام صفاته المتشابهة من شفقته على امته وعلم بضعف حملهم اثقال تلك الحقائق فامره الحق ان لا يكتم تلك الأسرار التي اعلام فضائله وفضائل خواص أهل الولاية وأسرار الربوبية في قلوبهم ويفشيها ولا يخاف من إيمان الخلق بها وإنكارهم عليها فان العاشق الصادق لا يبالى بهتك الأسرار عند الأغيار ولا يخاف لومة لائم ولا يكون في قيد إيمان الخلق وإنكارهم فان لذة عشقه في هتك الأسرار اصفى الحلاوة عيشه في ذلك اشفى ألا ترى إلى قول القائل
الا سقنى خمرا وقل لي هي الخمر
ولا تسقنى سرا إذا امكن الجهر
وبح باسم من اهوى ودعنى من الكنى
فلا جبر في اللذات من دونها ستر
كانه تعالى حث نبيه عليه الصلاة والسّلام على التحديث بنعمه بقوله وأما بنعمة ربك فحدث وإشارة الظاهر أي بين طريق الرشد عن الغى لمن تابع الرشد فلا يتبعه إلا بتوفيق الأزل ومن ضل في الغى فلا يضل إلا بسابق === الحق قال ابن عطا أظهر الحق للخلق سبيل الحق وطرق الحقيقة فمن سالك فيه بالتوفيق ومعرض عنه بالخذلان وهذا قوله قل الحق من ربكم فمن شاء الحق له الهداية هداه بطريق الإيمان ومن شاء الله له الاضلال سلك به مسلك الكفر وهو الضلال البعيد.