فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278071 من 466147

فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين أن صرفهم بين غلبهم تارة، وكونهم مغلوبين تارة، فإذا غُلبوا تضرعوا إلى ربهم وأنابوا إليه، وإذا غَلبوا أقاموا دينه وشعائره، وأمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وجاهدوا عدوه، ونصروا أولياءه.

ولو كانوا دائماً منصورين غالبين لدخل معهم من ليس قصده الدين، ولو كانوا مغلوبين مقهورين لم يدخل معهم أحد.

ولكي يتميز من يريد الله ورسوله، ومن يريد الجاه والدنيا، جعل الله لهم الدولة تارة .. وعليهم تارة: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) } [آل عمران: 140، 141] .

والله سبحانه حكيم عليم، يحب من عباده تكميل عبوديتهم على السراء والضراء، وفي حال العافية والبلاء، وفي حال إدالتهم والإدالة عليهم.

فلكل حالة عبودية خاصة لا تحصل إلا بها، ولا يستقيم القلب بدونها، كما لا تستقيم الأبدان إلا بالحر والبرد، والراحة والتعب، والري والعطش، والشبع والجوع.

فامتحانهم بإدالة عدوهم عليهم يمحصهم ويخلصهم ويهذبهم.

والله سبحانه إنما خلق السموات والأرض، وخلق الحياة والموت، وزيَّن الأرض بما عليها، لابتلاء عباده وامتحانهم، ليعلم من يريده ممن يريد الدنيا

وزينتها، وليعلم الصادق من الكاذب: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) } [العنكبوت: 2، 3] .

فلا بدَّ من حصول الألم والمحنة لكل نفس آمنت أو كفرت، لكن المؤمن قد يحصل له الألم في الدنيا ابتداءً، ثم تكون له عاقبة الدنيا والآخرة.

والكافر والمنافق والفاجر قد تحصل له اللذة والنعيم ابتداء، ثم يصير إلى الألم والحسرة، فلا يطمع أحد أن يخلص من المحنة والألم البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت