إن العبد الذي يتوجه إلى الله بالاعتقاد في ألوهيته وحده .. ثم يدين لله في الوضوء والصلاة، والصوم والحج، وسائر الشعائر .. بينما هو في الوقت ذاته يدين في حياته الاجتماعية والاقتصادية لشرائع من غير الله .. ويدين في قيمه وأخلاقه وأزيائه لأرباب من البشر .. تفرض عليه هذه الأخلاق والمعاملات والأزياء مخالفة لشرع الله وأمره .. فتارة ينفذ أوامر الله .. وتارة ينفذ أوامر البشر .. يدين لربه في حال .. ويدين لغيره في حال.
إن هذا العبد يزاول الشرك في أخص حقيقته، ويخالف شهادة أن (لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله) في أخص حقيقتها.
فأي إيمان؟ .. وأي توحيد؟ .. وأي اقتداء مع هذا الخلط العجيب؟.
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) } [البقرة: 85] .
إن الإسلام هو الدين الحق الذي جاء لتحطيم الأصنام الحجرية والخشبية التي تعبد من دون الله، وتوجيه الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له.
كما جاء الإسلام ليقيم مفرق الطريق بين الدينونة لله وحده في كل أمر وفي كل شأن من شئون الحياة، وبين الدينونة لغيره في كل هيئة وفي كل صورة، وفي كل شأن من شئون الحياة.
فلا بدَّ من عرض الهيئات والصور والحركات على الشرع الإلهي، وتتبعها عند كل فرد، لتضبط وتعرف ويقرر ما إذا كانت توحيداً أم شركاً؟
موافقة لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم مخالفة له؟
يدين بها العبد لله وحده، أم لشتى الطواغيت؟
إن دين الله عزَّ وجلَّ منهج كامل شامل لجزيئات الحياة اليومية.
والدينونة لله في كل جزئية من جزئيات الحياة، فضلاً عن أصولها وكلياتها، هي دين الله، وهو الإسلام الذي رضيه الله لنا إلى يوم القيامة، فلا يقبل من أحد ديناً سواه.
والشرك لا يتمثل فحسب في الاعتقاد بألوهية غير الله معه، ولكنه كذلك يتمثل ابتداء في تحكيم أرباب غيره معه.
فلينظر الناس لمن المقام الأعلى في حياتهم؟