ولمن الدينونة الكاملة؟ .. ولمن الطاعة الكاملة؟
ولمن الاتباع والامتثال؟
فإن كان هذا كله لله فهم في دين الله .. وإن كان لغير الله معه أو من دونه فهم في دين الطواغيت: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) } [إبراهيم: 52] .
وتوحيد الله عزَّ وجلَّ، وإخلاص الدين له، ليس كلمة تقال باللسان فقط، إنما هو منهاج حياة كامل يصبغ الحياة كلها بلونه.
يبدأ من اعتقاد بوحدانية الله .. وينتهي بنظام يشمل حياة الفرد والجماعة في
جميع الأحوال والأماكن والأزمان.
وقد أنزل الله الكتاب بالحق على رسوله - صلى الله عليه وسلم - .. الحق الواحد الذي يصرف السموات والأرض .. ويصرف أهل السموات والأرض .. وهو المنهج الذي يسير عليه البشر في أنحاء الأرض بعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، وقيام الحياة كلها على أساس هذا التوحيد.
والقلب الذي يوحد الله، يدين لله، وحده لا شريك له، ولا يحني هامته لأحد سواه، ولا يطلب شيئاً من غيره.
والقلب الذي يوحد الله، يؤمن بوحدة الناموس الإلهي الذي يصرف الوجود كله، ويؤمن بأن الدين الذي اختاره الله للبشر لا تصلح حياة البشر إلا به، ولا تستقيم مع الكون الذي يعيشون فيه إلا باتباعه، ومن ثم لا يختار غير ما اختاره الله من النظم والسنن والأحكام، ولا يتبع إلا شريعة الله المتسقة مع نظام الوجود كله، ونظام الحياة الشامل.
وكذلك تبدو آثار التوحيد في التصورات والمشاعر، كما تبدو في السلوك والتصرفات، وترسم للحياة كلها منهاجاً كاملاً واضحاً متميزاً وفق أمر الله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) } [الزمر: 2] .
إن التوحيد والشرك متقابلان، لا يجتمعان أبداً، فكما لا يجتمع النور مع الظلام، فكذلك لا يجتمع التوحيد والشرك في قلب واحد، وفي آن واحد.