والكفار إن أصابتهم قارعة في الدنيا فهو عذاب، وإن حلت قريباً من دارهم فهو الرعب والقلق وتوقع الشر، وإلا فجفاف القلب من بشاشة الإيمان عذاب، وحيرة القلب بلا طمأنينة الإيمان عذاب.
ومواجهة كل حادث وكل مصيبة بلا إدراك الحكمة عذاب، ثم عذاب الآخرة بعد ذلك أدوم وأشق: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) } [الرعد: 31] .
إن المؤمن حقاً هو الذي يعلم أن إلهه هو الذي يستحق أن يكون رباً لا رب سواه، ولا حاكم سواه، ولا مشرع سواه، ولا متصرف سواه، ولا معبود سواه، ولا مالك سواه.
ومن ثم فهو يعبد الله وحده، ويدين له وحده، لا في أوقات الصلاة فحسب، بل
في كل شأن من شئون الحياة.
إن عبادة الأصنام والأوثان والأحجار وسائر الأوثان التي كان يزاولها أهل الجاهلية لا تستغرق كل صور الشرك بالله، ولا تستغرق كل صور العبادة للأصنام من دون الله، وإنما هي صورة من صور الشرك بالله التي يجب تغييرها، وصرف العبادة لله وحده لا شريك له.
والوقوف بمدلول الشرك عند هذه الصور يمنعنا من رؤية صور الشرك الأخرى التي لا نهاية لها في ميادين الحياة في كل زمان ومكان.
إن التوحيد هو الدينونة لله في كل شيء، والشرك بالله يتمثل في كل وضع وفي كل حالة لا تكون فيها الدينونة خالصة لله وحده في كل شأن من شئون الحياة، فالرب واحد، والمعبود واحد، والمطاع واحد، والآمر واحد لا شريك له: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [البينة: 5] .