فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278039 من 466147

سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) } [الزمر: 4] .

إن مدلول كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) يقتضي أن تكون الحاكمية العليا لله وحده في حياة البشر، كما أن له الحاكمية العليا في تدبير الكون سواء.

فهو سبحانه الحاكم الذي يحكم في الكون والعباد بقضائه وقدره، وهو الحاكم الذي يحكم في حياة العباد بمنهجه وشريعته.

وبناء على هذا لا يعتقد المسلم أن لله شريكاً في خلق الكون وتدبيره وتصريفه .. ولا يتقدم بالشعائر التعبدية إلا لله وحده .. ولا يتلقى الشرائع والأوامر في شئون الحياة إلا من الله وحده .. ولا يسمح لطاغوت من العبيد أن يشرع أو يحكم في شيء من هذا كله مع الله.

وإن من الغيورين على الإسلام اليوم وقبل اليوم من يتحدثون لتصحيح شعيرة

تعبدية، أو استنكار انحلال أخلاقي، أو مخالفة من المخالفات، وهذا واجب، ومن قام به مأجور.

لكن أوجب منه إنكار المنكر الأكبر، وهو قيام حياة الناس على غير التوحيد في العبادات والمعاملات والمعاشرات والأخلاق وغيرها.

والمرض المنتشر في العالم اليوم هو تصدع جدار التوحيد، فالناس يتوجهون في عباداتهم إلى الله، ويتوجهون في قضاء حاجاتهم إلى غير الله، من الناس والأحوال والأشياء والأحجار والأشجار والأموات والحيوانات.

ولإزالة هذا المرض الخطير نتوجه إلى الله في كل شيء، فهو الذي بيده كل شيء، وعنده خزائن كل شيء، والقادر على كل شيء.

نتوجه إلى الله وحده لقضاء حوائجنا في جميع الأحوال، والله بيده خزائن الأموال، وبيده تغيير الأحوال، ولا ننظر إلى أحوالنا مهما كانت شديدة، فالله على كل شيء قدير: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) } [الأعراف: 54] .

فإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ليس معه قوة ولا جيش، ولكن الله معه، فقلب الله سبحانه سلاح الأعداء وهو النار من ضار إلى نافع، وصارت النار بأمر الله برداً وسلاماً على خليل الرحمن.

والمشركون في بدر معهم قوة الأسباب، والمؤمنون مع رسول الله قلة في العدد والعدة، لكن الله معهم، فتوجهوا إليه فنصرهم، وأهلك أعداءهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت