(إلا الله) : إثبات الألوهية لله وحده، فيركز فكره ويقينه بأن الله وحده هو الإله الواحد الأحد القهار، فيعبده وحده ويطيعه، فإذا اعتقد ذلك أتبعه بشهادة أن محمداً رسول الله، فيتبعه في أقواله وأفعاله، وحركاته وسكناته، لأن الله بعثه إلينا رحمة بنا وبالعالمين جميعاً، لنقتدي به كما قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .
والخلق والإيجاد، والتصريف والتدبير من صفة الربوبية.
والدين والشرع، والأمر والنهي، من صفة الألوهية.
والجزاء بالثواب والعقاب، والجنة والنار، من صفة الملك.
فأمر الله خلقه بإلهيته .. وأعانهم ووفقهم، وهداهم وأضلهم بربوبيته .. وأثابهم وعاقبهم بملكه وعدله.
فهو محمود في إلهيته .. ومحمود في ربوبيته .. ومحمود في رحمته ... ومحمود في ملكه كما قال سبحانه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) } [الفاتحة: 2 - 4] .
والله تبارك وتعالى هو الملك الحق المبين، والملك هو الذي يأمر وينهى، ويكرم ويهين، ويثيب ويعاقب، ويعطي ويمنع، ويعز ويذل، ويخفض ويرفع، ويهدي ويضل.
فكيف يتوجه الناس إلى غيره وهذه صفاته .. وهذه أفعاله: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } [الحج: 46] .
وقد فطر الله الناس على التوحيد، والفطرة فطرتان:
الأولى: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله، ومحبته، وإيثاره على ما سواه.
الثانية: فطرة تتعلق بالبدن، وهي فطرة عملية، وقد أشار إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «الْفِطْرَةُ خَمْسٌ (أوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» متفق عليه
فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية تزكي البدن وتطهره وتجمله.