أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في هذا الحديث ، عن نبذة طريفة عن الخضر ، ومدى إيمانه العميق باللّه ورغبته في ثوابه ورهبته من عقابه لتكون بمثابة معالم الصبح لكل مؤمن بما يعتقده حقا وصوابا ، لا يبالي ما يتكبده في سبيل ترسيخ ما يعتقده في النفوس كما انطوت النبذة على ميله إلى إجابة السائل الفقير المحتاج ولو ببيع نفسه قال أحدهم:
يجود بالنفس إذ ضنّ الجواد بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
بثّ النوال ولا تمنعك قلته فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود
ثم أعطى الخضر نصيحة غالية تصلح للاحتذاء في مختلف ظروف الزمان والمكان ، فحذر المسئولين من البخل خشية الوقوف يوم الحساب
حفاة عراة وهيئة أجسامهم رثة بالية تضطرب لرداءتها وقذارتها فكأن جسمه جلدة مثل الهيكل فقط يضطرب ويتحرك ولا تستدل عليه إلا بقعقعة خفيفة وأحسب أبا الطيب رمق سماء هذا المعنى حين قال واصفا نحو له:
كفى بجسمي نحولا أنني رجل لو لا مخاطبتي إياك لم ترني
وانظر بعد ذلك إلى أسمى مطلب يجنح إليه العقلاء:"تخلي سبيلي فأعبد ربي"وهذا بمثابة مثل ضربه النبي صلى اللّه عليه وسلم لكل إنسان ليجود بماله في مشروعات الخير وليثق باللّه الرزاق المنفق المخلف ، وليتحلى بشيم السخاء والعطاء ، وما أجمل قول أبي فراس الحمداني وقد تضمن هذه المعاني السامية كلها كما صور الفتوة أجمل تصوير:
غيري يغيره الفعال الجافي ويحول عن شيم الكريم الوافي
إن الغنيّ هو الغنيّ بنفسه ولو انه عاري المناكب حاف
ما كل ما فوق البسيطة كافيا وإذا قنعت فكل شيء كاف
وتعاف لي طمع الحريص فتوتي ومروءتي وقناعتي وعفافي
ومكارمي عدد النجوم ومنزلي مأوى الكرام ومنزل الأ
ضياف لا أرتضي ودا إذا هو لم يدم عند الجفاء وقلة الانصاف
الحديث الثاني في لقاء موسى والخضر: