{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً على أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً} هذا استفهام في ضمنه عرض ورغبة ، والخرج الجباية يقال فيه خراج وقد قرئ بهما ، فعرضوا عليه أن يجعلوا له أموالاً ليقيم بها السد {قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ} أي ما بسط الله لي من الملك خير من خرجكم ، فلا حاجة لي به ولكن أعينوني بقوة الأبدان وعمل الأيدي {رَدْماً} أي حاجزاً حصيباً ، والردم أعظم من السد .
{ساوى بَيْنَ الصدفين} أي بين الجبلين {قَالَ انفخوا} يريد نفخ الكير ؛ أي أوقدوا النار على الحديد {قِطْراً} أي نحاساً مذاباً وقيل هو الرصاص ، وروي أنه حفر الأساس حتى بلغ الماء ثم جعل البنيان من أصل اسطاعوا استطاعوا حذفت التاء تخفيفاً ، والضمير في يظهروه للسدّ ، ومعنى يظهروه يعلوه ويصعدوا على ظهره فالمعنى أن يأجوج ومأجوج لا يقدرون أن يصعدوا على السدّ لارتفاعه ولا ينقبوه لقوته {قَالَ هذا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّى} القائل ذو القرنين وأشار إلى الردم {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى} يعني القيامة جعله دكاً أي مبسوطاً مسوى بالأرض .