{وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ} ، أي فعلمنا . وفي مصحف أُبيّ: (فخاف ربك) أي علم ، ونظائره كثيرة . وقال قطرب: معناه فكرهنا ، كما تقول: فرّقت بين الرجّلين خشية أن يقتتلا ، وليست فيك خشية ولكن كراهة أن يقتتلا . {أَن يُرْهِقَهُمَا} ، أي يهلكهما . وقيل: يغشاهما . وقال الكلبي: يكلّفهما {طُغْيَاناً وَكُفْراً} ، قال سعيد بن جبير: خشينا أن يحملهما حبّه على أن يدخلهما معه في دينه.
{فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً} : صلاحاً وإسلاماً {وَأَقْرَبَ رُحْماً} هو من الرحم والقرابة . وقيل: هو من الرحمة ، يقال: رحَم ورحُم للرحمة ، مثل هلك وهلك ، وعمر وعمر ، قال العجّاج:
ولم تعوَّج رحمُ من تعوّجا ... قال ابن عباس: {وَأَقْرَبَ رُحْماً} يعني: وأوصل للرحم وأبرّ بوالديه . قال قتادة: أقرب خيراً ، وقال ابن جريج: يعني أرحم به منهما بالمقتول . وقال الفراء: وأقرب أن يرحما له . قال الكلبي: أبدلهما الله جارية ، فتزوّجها نبّي من الأنبياء ، فولدت له نبياً فهدى الله عزّ وجلّ على يديه أُمّة من الأُمم . [وأخبرنا عبد الله بن حامد عن حامد بن أحمد قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن الحرث القاضي عن عبد الوّهاب بن فليح عن ميمون بن عبد الله القدّاح عن] جعفر بن محمد عن أبيه في هذه الآية قال:"أبدلهما جارية فولدت سبعين نبياً".
وقال ابن جريج: أبدلهما بغلام مسلم وكان المقتول كافراً وكذلك هو في حرف اُبي: (فأما الغلام فكان كافراً ، وكان أبواه مؤمنين) . وقال قتادة: قد فرح به أبواه حين ولد وحزنا عليه حين قتل ، ولو بقي كان فيه هلاكهما ، فليرضَ أمرؤ بقضاء الله ؛ فإن قضاء الله للمؤمن فيما يكره خير له من قضائه فيما يحب.