فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 277192 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا ضعيف متكلف ، وأما قوله {قل لو كان البحر} إلى آخر الآية ، فروي أن سبب الآية أن اليهود قالت للنبي عليه السلام كيف تزعم أنك نبي الأمم كلها ، ومبعوث إليها ، وأنك أعطيت ما يحتاجه الناس من العلم ، وأنت مقصر ، قد سئلت في الروح ولم تجب فيه ، ونحو هذا من القول ، فنزلت الآية معلمة باتساع معلومات الله عز وجل ، وأنها غير متناهية ، وأن الوقوف دونها ليس ببدع ولا نكير ، فعبر عن هذا بتمثيل ما يستكثرونه ، وهو قوله {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي} و"الكلمات": هي المعاني القائمة بالنفس ، وهي المعلومات ، ومعلومات الله سبحانه لا تناهى ، و {البحر} متناه ، ضرورة ، وقرأ الجمهور:"تنفد"بالتاء من فوق ، وقرأ عمرو بن عبيد"ينفد"بالياء وقرأ ابن مسعود وطلحة: قبل أن تقضي كلمات ربي ، وقوله {مداداً} أي زيادة ، وقرأ الجمهور:"مداداً"وقرأ ابن عباس وابن مسعود والأعمش ومجاهد والأعرج"مدداً"، فالمعنى لو كان البحر {مداداً} تكتب به معلومات الله عز وجل ، لنفد قبل أن يستوفيها ، وكذلك إلى ما شئت من العدد ، و {إنما أنا بشر مثلكم} لم أعط إلا ما أوحي إلي وكشف لي ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي:"ينفد"بالياء من تحت ، وقرأ الباقون بالتاء ، وقوله {قل إنما أنا بشر مثلكم} المعنى: {إنما أنا بشر} ينتهي علمي إلى حيث {يوحى إلي} ومهم ما يوحى إلي ، أنما إلهكم إله واحد ، وكان كفرهم بعبادة الأصنام فلذلك خصص هذا الفصل مما أوحي إليه ، ثم أخذ في الموعظة ، والوصاة البينة الرشد ، و {يرجو} على بابها ، وقالت فرقة: {يرجو} بمعنى يخاف ، وقد تقدم القول في هذا المقصد ، فمن كان يؤمن بلقاء ربه وكل موقن بلقاء ربه ، فلا محالة أنه بحالتي خوف ورجاء ، فلو عبر بالخوف لكان المعنى تاماً على جهة التخويف والتحذير ، وإذا عبر بالرجاء فعلى جهة الإطماع وبسط النفوس إلى إحسان الله تعالى ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت