وثانيها: قوله: {كَانَتْ لَهُمْ جنات الفردوس نُزُلاً} [الكهف: 107] وثالثها: قوله: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ} ولا بيان أقوى من ذلك ثم قال: {فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالحا} أي من حصل له رجاء لقاء الله فليشتغل بالعمل الصالح، ولما كان العمل الصالح قد يؤتي به لله وقد يؤتى به للرياء والسمعة لا جرم اعتبر فيه قيدان: أن يؤتى به لله، وأن يكون مبرأ عن جهات الشرك، فقال: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا} .
قيل: نزلت هذه الآية في جندب بن زهير قال - لرسول الله صلى الله عليه وسلم: - إني أعمل العمل لله تعالى فإذا اطلع عليه أحد سرني، فقال عليه الصلاة والسلام:"إن الله لا يقبل ما شورك فيه"وروي أيضاً أنه قال له:"لك أجران أجر السر وأجر العلانية"فالرواية الأولى محمولة على ما إذا قصد بعمله الرياء والسمعة، والرواية الثانية محمولة على ما إذا قصد أن يقتدى به، والمقام الأول مقام المبتدئين، والمقام الثاني مقام الكاملين والحمد صلى الله عليه وسلم رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 21 صـ 149 - 150}