وقد قال صلى الله عليه وسلم:"إن أبغض الرجال إلى الله تعالى الحبر السمين"ومن حديث عمران بن حصين عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"خيركم قرني ثم الذين يلونهم"- قال عمران. فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة -"ثم إن من بعدكم قوماً يشهدون ولا يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن"وهذا ذم. وسبب ذلك: أن السن المكتسب إنما هو من كثرة الأكل والشره والدعة والراحة والأمن، والاسترسال مع النفس على شهواتها. فهو عبد نفسه لا عبد ربه. ومن كان هذا حاله وقع لا محالة في الحرام. وكل لحم تولد من سحت فالنار أولى به. وقد ذم الله تعالى الكفار بكثرة الأكل فقال: {والذين كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنعام والنار مَثْوًى لَّهُمْ} [محمد: 12] فإذا كان المؤمن يتشبه بهم. ويتنعم تنعمهم في كل أحواله وأزمانه، فإين حقيقة الإيمان والقيام بوظائف الإسلام. ومن كثر أكله وشربه كثر نهمه وحرصه، وزاد بالليل كسله ونومه، فكان نهاره هائماً، وليله نائماً اهـ. محل الغرض من كلام القرطبي. وما تضمنه كلامه من الجزم بأن النًّبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يبغض الحبر السمين"فيه نظر، لأنه لم يصح مرفوعاً، وقد حسنه البيهقي من كلام كعب. وما ذكر من ذم كثرة الأكل والسرب والسمن المكتسب ظاهر وأدلته كثيرة"وحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه". انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}