وعندي أن التزام ذلك يخل بالكمال ، وما يروى عن الشيخ قدس سره وأمثاله إن صح يحتمل أن يكون أمراً اتفاقياً ، وعلى فرض أنه كان عن التزام يحتمل أنه كان لغرض شرعي وإلا فهو خلاف المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن كبار أصحابه رضي الله تعالى عنهم ، فقد بين في الكتب الصحيحة حالهم في المأكل والملبس وليس فيها ما يؤيد كلام يوسف بن الحسين وأضرابه والله تعالى أعلم {وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا} [الكهف: 19] الأغيار المحجوبين عن مطالعة الأنوار والوقوف على الأسرار {إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} بأحجار الإنكار {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِى مِلَّتِهِمْ} التي اجتمعوا عليها ولم ينزل الله تعالى بها من سلطان {وَلَن تُفْلِحُواْ إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 20] لأن الكفر حينئذ يكون كالكفر الإبليسي {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْء إِنّى فَاعِلٌ ذلك غَداً إِلاَّ أَن يَشَاء الله} إرشاد إلى محض التجريد والتفريد ، ويحكى عن بعض كبار الصوفية أنه أمر بعض تلامذته بفعل شيء فقال: أفعله إن شاء الله تعالى فقال له الشيخ بالفارسية ما معناه: يا مجنون فإذا من أنت ، والآية تأبى هذا الكلام غاية الإباء وفيه على مذهب أهل الوحدة أيضاً ما فيه ، وقيل الآية نهي عن أن يخبر صلى الله عليه وسلم عن الحق بدون إذن الحق سبحانه.
ففيه إرشاد للمشايخ إلى أنه لا ينبغي لهم التكلم بالحقائق بدون الإذن ولهم أمارات للإذن يعرفونها.