ما يعد بفعله على مشيئة الله وذكر الله إذا نسي أمرا واللجوء إليه بطلب الهداية إلى ما هو الأرشد والأسد صورة من صور العصمة النبوية في تبليغ كل ما يوحي به قرآنا مهما كان خاصا. مما تكررت صوره ومرّ منه بعض الأمثلة أيضا. وواجب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أمر به المسلمون يجعل الآيتين موجهتين إليهم أيضا في كل ظرف بحيث يكون من واجب كل مسلم أيضا أن يذكر دائما أنه لا يملك من أمر المستقبل شيئا فعليه أن لا يربط نفسه بملزمات قد يعجز عنها أو قد يخلّ بها أو قد يكون فيها خطر وضرر غابا عنه، وأن تعليق عزائمه بمشيئة الله تعالى عدا أنه واجب ديني عليه، مستتبع لإيمانه بالله عالم الغيب والشهادة الذي بيده كل شيء وإليه مرجع كل شيء فإنه يخليه من مَسْئُولية أي عمل مكروه أو خطر أو ضار يلزم نفسه به ويبرر له الرجوع عنه. وفي الاستمداد بالله وذكره- في حالة تقصيره ونسيانه وطلب الهداية منه إلى ما يكون الأرشد والأسد من العزمات- علاج روحي يمدّه بالقوة والرغبة بالهدى والرشاد والسداد.
ولقد روى أصحاب السنن عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى، وفي رواية للنسائي وأبي داود من حلف فاستثنى فإن شاء مضى وإن شاء ترك غير حنث» . حيث ينطوي في الحديث تعليم نبوي للمسلمين متصل بالتعليم القرآني من ناحية ما كما هو المتبادر.
[سورة الكهف (18) : آية 27]
(وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً(27)
. (1) ملتحدا: ملجأ أو موئلا والإلحاد والالتحاد هو الميل للشيء.
في الآية:
1 -أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بتلاوة ما يوحى إليه من ربّه على الناس.
2 -وتوكيد بأن كل ما فيه حق وصدق لا يأتيه تبديل ولا تناقض.
3 -وتقرير بأن النبي لن يجد من دونه من هو جدير باللجوء إليه قدير على حمايته.
وقد ابتدأت الآية بحرف العطف مما يمكن أن يكون قرينة على أنها جاءت معقبة على الآيات السابقة وداعمة لما فيها من مواضع العظة والعبرة كما يمكن أن يكون قرينة على أن الآيات السابقة إنما أوردت لتدعم الرسالة النبوية.