وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ) :
لسنا تدري في ماذا تنازعوا في أمرهم فيما بإهم:
قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا) ، أو تنازعوا في السبب الذي به التجئوا إلى الكهف؟
ويشبه أن يكون تنازعهم في البناء الذي ذكر في المسجد وغيره، ويحتمل في عددهم ونحوه، ولكن لا نقطع القول فيه؛ إذ وكل أمرهم إلى اللَّه جث قال. (رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ) . وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) ، ثم قوله: (لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا) يحتمل بناء المسجد عليهم إكرامًا لهم وإعظامًا؛ ليذكروهم في ذلك المكان على قرب منهم، على ما ظهر عندهم من إكرام اللَّه إياهم.
أو يتخذون مسجدًا لعبادة أنفسهم، ليعبدوا اللَّه على قرب منهم؛ ليسألوا من بركتهم ونحوه، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: عددهم كان سبعة والثامن الكلب؛ لأنه ذكر في الثالث والخامس (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) ، أي: قذفًا بالغيب وظنا، وقيل: ترجمة بالغيب، أي: بلا علم ولم يذكر في قوله: (سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، وكذلك قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقال:"أنا من القليل الذين استثناهم اللَّه، وكانوا سبعة والثامن الكلب"، لعل ابن عَبَّاسٍ قال:"أنا من القليل"ظنا واستدلالا بالذي ذكر، أو كان سماعا سمع من رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ذلك.