وكونه ليس ملتحد ، أي مكان يلجأ إليه تكرر نظيره في القرآن بعبارات مختلفة. كالمناص ، والمحيص ، والملجأ ، والمئل ، والمفر ، والوزر ، كقوله: {فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ} [ص: 3] وقوله: {وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً} [النساء: 121] ، وقوله: {فَنَقَّبُواْ فِي البلاد هَلْ مِن مَّحِيصٍ} [ق: 36] وقوله: {مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى: 47] ، وقوله: {بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاٍ} [الكهف: 58] ، وقوله: {يَقُولُ الإنسان يَوْمَئِذٍ أَيْنَ المفر كَلاَّ لاَ وَزَرَ} [القيامة: 10 - 11] فكل ذلك راجع في المعنى إلى شيء واحد ، وهو انتفاء مكان يلجؤون إليه ويعتصمون به
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ}
أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يصبر نفسه ، أي يحبسها مع المؤمنين الذي يدعون ربهم أول النهار وآخره مخلصين له ، لا يريدون بدعائهم إلا رضاه جل وعلا.