وقد أجلّهم المسيحيون كشهداء حقيقيين [في المطبوع: حقيقين] . فيقام لهم في الكنائس مدائح تنشر فيها صفاتهم الفاضلة يوم استشهادهم ثمة ، في اليوم الرابع من شهر آب ، المختص بتذكار الأعجوبة التي بواسطتها قد ظهرت أجسادهم المقدسة في المغارة الغربية من مدينة أفسس .
ثم قال: وأما نوع استشهادهم فليس بمعروف . لأن أعمالهم الجهادية في سبيل الإيمان لم توجد مدوّنة في التواريخ الكنائسية المدققة . بل إن المؤكد عنهم أن استشهادهم كان زمن الملك داكيوس ، حذاء مدينة أفسس . حيث وجدت فيما بعد أجسادهم في مغارة ليست بعيدة من أهل هذه المدينة .
ثم قال: فالبعض من الكتبة الكنائسيين يرتؤون بأنه لما اختفى هؤلاء الفتية في تلك المغارة هرباً من الاضطهاد ، عرف أمرهم فأغلق عليهم باب المغارة بصخور عظيمة . وهكذا ماتوا فيها . وغيرهم يروون أنهم قتلوا من أجل الإيمان في مدينة أفسس . وبعد موتهم نقلت أجسادهم ودفنت في المغارة المذكورة . وآخرون يظنون أنهم حبسوا أنفسهم أحياء باختبائهم في المغارة المذكورة ، ليموتوا برضاهم ، هرباً من خطر أنواع العذاب القاسية التي كان يتكبدها المسيحيون في ذاك الاضطهاد الوحشي .
ثم قال: فكيفما كان نوع استشهاد هؤلاء السبعة ، فقد تحقق أن الله أراد أن يكرمهم بإظهار أجسادهم بواسطة رؤيا سماوية . وذلك في 4 آب سنة 447 في زمن ولاية الملك ثاوضوسيوش الصغير .
ثم قال: ودرج على أفواه الشعوب ؛ أن هؤلاء الفتية ، بعد أن أغلق عليهم باب المغارة بأمر داكيوس الملك ، لم يموتوا ضمنها ، لا موتاً طبيعياً ولا قسرياً . بل رقدوا رقاد النوم مدة ، نحو مائتي سنة . ثم نهضوا من نومهم الطبيعي سنة 447 .