وذهب ابن جرير في تفسير هذه الآية مذهبا قال: يقول تعالى لنبيه واتبع ما أنزل إليك من كتاب ربك هذا، ولا تتركنّ تلاوته واتباع ما فيه من أمر الله ونهيه والعمل بحلاله وحرامه. فتكون من الهالكين. وذلك أن مصير من خالفه وترك اتباعه يوم القيامة، إلى جهنم: {لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} يقول لا مغير لما أوعد بكلماته التي أنزلها عليك، أهل معاصيه والعاملين بخلاف هذا الكتاب الذي أوحيناه إليك. وقوله: {وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً} يقول وإن أنت لم تتل ما أوحي إليك من كتاب ربك فتتبعه وتأتمّ به، فنالك وعيد الله الذي أوعد فيه المخالفين حدوده، لن تجد من دون الله موئلاً تئل إليه، ومعدلاً تعدل عنه إليه. لأن قدرة الله محيطة بك وبجميع خلقه , لا يقدر أحد منهم على الهرب من أمرٍ أراد به. انتهى.
تنبيه:
لهؤلاء الفتية أصحاب الكهف ذكر في تواريخ المسيحيين، وعيد سنوي يقام تذكاراً لهم، في اليوم السابع والعشرين من شهر تموز. لكونهم اضطهدوا من قبل الأمراء اليونانيين، لإيمانهم بالله تعالى وحده ودخولهم في الملة المسيحية ورفضهم الوثنية التي كانت عليها اليونان. وقد رأيت في كتاب"الكنز الثمين في أخبار القديسين"ترجمة عن أحوالهم واسعة تحت عنوان"فيما يخص السبعة القديسين الشهداء الذين من أفسس"نقتطف منها ما يأتي، دحضاً لدعوى من يفتري أن نبأهم لا يعرف أصلاً، كما قرأته في بعض كتب الملحدين.
قال صاحب الترجمة: هؤلاء الشهداء السبعة كانوا إخوة بالجسد. وأسماؤهم: مكسيميانوس ومالخوس. ومرتينيانوس. وديونيسيوس. ويوحنا. وسارابيون. ثم قسطنطين. هؤلاء الشباب قربوا حياتهم ضحية من أجل المسيح, بالقرب من مدينة أفسس نحو سنة 252 مسيحية. في زمن الاضطهاد القاسي الذي صنعه ضد المسيحيين، الملك داكيوس.