المعنى أنه قيل لهم: إن لم يؤمنوا أهلكتهم وقت كذا ومهلك من أهلكوا، وقرأ عاصم (مهلكا) بفتح الميم واللام، وهو مصدر هلك، وأجاز الكسائي والفراء {لِمَهْلِكِهِمْ}
بفتح الميم وكسر اللام. قال الكسائي: هو أحبّ إليّ لأنه من يهلك. قال أبو إسحاق:
مهلك اسم للزمان، والتقدير لوقت مهلكهم كما يقال: أتت الناقة على مضربها.
[سورة الكهف (18) : آية 60]
{وَإِذْ قَالَ مُوسى لِفَتَاهُ لاَ أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً (60) }
{وَإِذْ قَالَ مُوسى لِفَتَاهُ} وهو يوشع بن نون. قال الفراء: كلّ من أخذ عن أحد وتعلّم منه فهو فتاه وإن كان شيخا شبّه بالعبد، {أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} ظرف. قال الفراء:
الحقب في لغة قيس سنة، وفي التفسير أنه ثمانون سنة. قال أبو جعفر: حقيقة الحقب وقت من الزمان مبهم يكون لتمييز سنة أو أقلّ أو أكثر.
[سورة الكهف (18) : آية 61]
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً (61) }
{فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً} مصدر دلّ عليه «اتّخذ» كما تقول: هو يدعه تركا.
ويجوز أن يكون مفعولا ثانيا، كما يقال: اتّخذت زيدا وكيلا، ومثله اتّخذت مكان كذا وكذا طريقا.
[سورة الكهف (18) : آية 62]
{فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً (62) }
{فَلَمَّا جَاوَزَا} التقدير فلمّا جاوزا مجمع البحرين، وحذف المفعول. {قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} مفعولان. {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} أي
[سورة الكهف (18) : آية 63]
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً (63) }
{فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنّه حيي ثم انساب في البحر ونسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.