{وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} ويجوز ضم الهاء على الأصل، وإثبات الواو جائز، وكذا إثبات الياء إذا كسرت {أَنْ أَذْكُرَهُ} في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، والتقدير وما أنساني أن أذكره إلّا الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه وشغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلّى الله عليه وسلّم قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا، والوجه الآخر أن يكون يوشع عليه السلام قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلّى الله عليه وسلّم عجبا أي أعجب عجبا. قال: وفيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، وهو أن أحمد بن
يحيى، قال: المعنى: واتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر فعجب عجبا. قال أبو جعفر: وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: موسى صلّى الله عليه وسلّم تتبّع أثر الحوت وتنظّر إلى دورانه في الماء وتعجّب من تغيّبه فيه.
[سورة الكهف (18) : آية 64]
{قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثَارِهِمَا قَصَصاً (64) }
{قَالَ ذَلِكَ} مبتدأ {مَا كُنَّا نَبْغِ} خبره وحذفت الياء لأنه تمام الكلام فأشبه رؤوس الآيات {فَارْتَدَّا عَلى آثَارِهِمَا قَصَصاً} أي رجعا في الطريق الذي جاءا منه يقصّان الأثر قصصا.
[سورة الكهف (18) : الآيات 65 إلى 66]
{فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً (65) قَالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً (66) }
{فَوَجَدَا عَبْداً مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ} يكون نعتا، ويكون مستأنفا. {وَعَلَّمْنَاهُ} معطوف عليه. {مِنْ لَدُنَّا} مبنية لأنها لا تتمكن {عِلْماً} مفعول ثان. وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة {رُشْداً} وقرأ أبو عمرو (رشدا) وهما لغتان بمعنى واحد.
[سورة الكهف (18) : آية 68]
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (68) }
مصدر لأن معنى أحطت به وخبرته واحد، ومثله: [الطويل] 277 فسرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا ... ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال
لأن معنى رضت أذللت.
[سورة الكهف (18) : آية 70]
{قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (70) }