وعمرو بن عبيد {مَنْ أَغْفَلْنَا} بفتح الفاء واللام {قَلْبَهُ} بالرفع على أنه فاعل أغفلنا ، وهو على هذه القراءة من أغفله إذا وجده غافلاً ، والمراد ظننا وحسبنا غافلين عن ذكرنا له ولصنيعه بالمؤاخذة بجعل ذكر الله تعالى له كناية عن مجازاته سبحانه ، واستشكل النهي عن إطاعة أولئك الغافلين في طرد أولئك المؤمنين بأنه ورد أنهم أرادوا طردهم ليؤمنوا فكان ينبغي تحصيل إيمانهم بذلك ، وغاية ما يلزم ترتب نفع كثير وهو إيمان أولئك الكفرة على ضرر قليل وهو سقوط حرمة أولئك البررة وفي عدم طردهم لزم ترتب ضرر عظيم وهو بقاء أولئك الكفرة على كفرهم على نفع قليل.
ومن قواعد الشرع المقررة تدفع المفسدة الكبرى بالمفسدة الصغرى.
وأجيب بأنه سبحانه علم أن أولئك الكفرة لا يؤمنون إيماناً حقيقياً بل إن يؤمنوا يؤمنوا إيماناً ظاهرياً ومثله لا يرتكب له إسقاط حرمة أولئك الفقراء الأبرار فلذا جاء النهي عن الإطاعة.