والآية ظاهرة في مذهب أهل النسة ، وأولها المعتزلة فقيل المراد أغفلنا قلبه بالخذلان وهذا هو التأويل المشهور عندهم في أمثال ذلك وحاله معلوم عندك ، وقيل: المراد صادفناه غافلاً كما في قولهم: سألناكم فما أفحمناكم وقاتلناكم فما أجبناكم.
وتعقب بأنه لا ينبغي أن يتجرأ على تفسير فعل أسنده الله تعالى إليه بالمصادفة التي تفهم وجدان الشيء بغتة عن جهل سابق وعدم علم ، وقيل: المراد نسبناه إلى الغفلة كما في قول الكميت:
وطائفة قد أكفروني بحبكم...
وطائفة قالوا مسيء ومذنب
وهو كما ترى ، وقال الكرماني: المراد لم نسم قلبه بالذكر ولم نجعله من القلوب التي كتبنا فيها الإيمان كقلوب المؤمنين من قولهم: أغفل فلان إبله إذا تركها غفلاً من غير سمة وعلامة بكي ونحوه ، ومنه إغفال الخط لعدم إعجامه فالإغفال المذكور استعارة لجعل ذكر الله تعالى الدال على الإيمان به كالسمة لأنه علامة للسعادة كما جعل ثبوت الإيمان في القلب بمنزلة الكتابة ، وهو تأويل رقيق الحاشية لطيف المعنى وإن كان خلاف الظاهر فهو مما لا بأس به لمن لم يكن غرضه منه الهرب من مذهب أهل السنة ، واحتج بعضهم على أنه ليس الراد ظاهر الآية بقوله سبحانه: {واتبع} في طلب الشهوات حيث أسند اتباع الهوى إلى العبد فيدل على أنه فعله لا فعل الله تعالى ولو كان ذلك فعل الله سبحانه والإسناد مجازي لقيل فاتبع بالفاء السببية لتفرعه عليه.
وأجيب بأن فعل العبد لكونه بكسبه وقدرته ، وخلق لله تعالى يجوز إسناده إليه بالاعتبار الأول وإلى الله تعالى بالثاني ، والتنصيص على التفريع ليس بلازم فقد يترك لنكتة كالقصد إلى الأخبار به استقلالاً لأنه أدخل في الذم وتفويضاً إلى السامع في فهمه ولا حاجة إلى تقدير فقيل واتبع هواه.
وقرأ عمر بن فائد.
وموسى الأسواري.