{لَكِنَّا} مذهب الكسائي والفراء، والمازني أن الأصل «لكن أنا» فألقيت حركة الهمزة على نون لكن، وحذفت الهمزة، وأدغمت النون في النون. والوقف عليها لكنّا وهي ألف أنا لبيان الحركة، ومن العرب من يقول: أنه. قال أبو حاتم فرووا عن عاصم لكنّنا هو الله ربّي وزعم أن هذا لحن يعني إثبات الألف في الإدراج. قال: ومثله قراءة من قرأ {كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19] فأثبت الهاء في الإدراج. قال أبو إسحاق: إثبات الألف في {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} في الإدراج جيد لأنه قد حذفت الألف من أنا فجاؤوا بها عوضا. قال: وفي قراءة أبيّ بن كعب لكن أنا هو الله ربّي.
[سورة الكهف (18) : آية 39]
{وَلَوْلاَ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً (39) }
{وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ} في موضع رفع والتقدير إلّا من شاء، ويجوز أيضا عند النحويين أن تكون «ما» في موضع نصب وتكون للشرط، والتقدير أيّ شيء شاء الله كان فحذف الجواب، ومثله {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 35] . {لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} على التجربة، ويجوز لا قوّة إلّا بالله {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَداً} {أَنَا} فاصلة لا موضع لها من الإعراب، ويجوز أن يكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء، وقرأ عيسى بن عمر إن ترني أنا أقلّ منك مالا بالرفع يجعل أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول والنون والياء إلّا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدلّ عليها وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل ولأنها الاسم على الحقيقة وإنما النون جيء بها لعلّة.
[سورة الكهف (18) : آية 41]
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً (41) }
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْراً} التقدير ذا غور، مثل «واسأل القرية» قال الكسائي: يقال:
مياه غور وقد غار الماء يغور غوورا، ويجوز الهمز لانضمام الواو وغورا.
[سورة الكهف (18) : آية 42]
{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً (42) }