فعلى الأول {إِذا يتلى عليهم} القرآن.
وعلى قول ابن زيد {إِذا يتلى عليهم} ما أُنزل إِليهم من عند الله.
قوله تعالى: {يَخِرُّون للأذقان} اللام هاهنا بمعنى"على".
قال ابن عباس: قوله"للأذقان"أي: للوجوه.
قال الزجاج: الذي يَخِرُّ وهو قائم، إِنما يَخِرُّ لوجهه، والذَّقْن: مُجْتَمع الَّلحيَين، وهو عضو من أعضاء الوجه، فإذا ابتدأ يَخِرُّ، فأقرب الأشياء من وجهه إِلى الأرض الذقن.
وقال ابن الأنباري: أول ما يلقى الأرضَ من الذي يَخِرُّ قبل أن يصوِّب جبتهه ذقنُه، فلذلك قال:"للأذقان".
ويجوز أن يكون المعنى: يَخِرُّون للوجوه، فاكتفى بالذقن من الوجه كما يُكتفى بالبعض من الكُلِّ، وبالنوع من الجنس.
قوله تعالى: {ويقولون سبحان ربِّنا} نزَّهوا الله تعالى عن تكذيب المكذِّبين بالقرآن، وقالوا: {إِن كان وعد ربنا} بإنزال القرآن وبعثِ محمد صلى الله عليه وسلم {لمفعولاً} واللام دخلت للتوكيد.
وهؤلاء قوم كانوا يسمعون أن الله باعثٌ نبيّاً من العرب، ومُنزِلٌ عليه كتاباً، فلما عاينوا ذلك، حمدوا الله تعالى على إِنجاز الوعد، {ويَخِرُّون للأذقان} كرَّر القول ليدل على تكرار الفعل منهم.
{ويزيدهم خشوعاً} أي: يزيدهم القرآن تواضعاً.
وكان عبد الأعلى التيمي يقول: من أوتي من العلم ما لا يُبكيه، لَخليق أن لا يكون أوتيَ علماً ينفعه، لأن الله تعالى نعت العلماء فقال: {إِن الذين أوتوا العلم...} إِلى قوله:"يبكون". انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}