{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} اسم ما لم يسمّ فاعله مضمر وهو المصدر، ويجوز أن يكون المخفوض في موضع رفع {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ} في موضع نصب أي منقلبا.
[سورة الكهف (18) : آية 43]
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً (43) }
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ} اسم تكن والخبر {لَهُ} ، ويجوز أن يكون {يَنْصُرُونَهُ} الخبر.
والوجه الأول عند سيبويه أولى لأنه قد تقدّم له، وأبو العباس يخالفه ويحتج بقول الله جلّ وعزّ {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، وقد أجاز سيبويه الوجه الآخر وأنشد: [الرجز] 275 لتقربنّ قربا جلذيّا ... ما دام فيهنّ فصيل حيّا
وينصرونه على معنى فئة لأن معناها أقوام ولو كان على اللفظ لكان ولم تكن له فئة تنصره كما قال الله جلّ وعزّ: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [آل عمران: 13] . {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} أي ولم يكن يصل أيضا إلى نصر نفسه.
[سورة الكهف (18) : آية 44]
{هُنَالِكَ الْوَلاَيَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً (44) }
{هُنَالِكَ} قيل: إن هذا التمام فيكون العامل فيه منتصرا. وأحسن من هذا أن يكون «هنالك» مبتدأ أي في تلك الحال تتبيّن نصرة الله جلّ وعزّ وليّه. وقرأ الكوفيون (الولاية) أي السلطان وهو بعيد جدّا. وفي «الحقّ» ثلاثة أوجه: قرأ أبو عمرو والكسائي (الحقّ) بالرفع نعتا للولاية، وقرأ أهل المدينة وحمزة {الْحَقِّ} بالخفض نعتا لله جلّ وعز ذي الحق. قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المصدر والتوكيد كما يقال: هذا لك حقا. {هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً} على البيان. وفي عقب ثلاثة أوجه: ضم العين
والقاف، وقرأ أهل الكوفة {عُقْباً} بضم العين وإسكان القاف والتنوين. قال أبو إسحاق: ويجوز عقبى مثل بشرى.
[سورة الكهف (18) : آية 45]
{وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً (45) }
وفي {تَذْرُوهُ} ثلاثة أوجه: {تَذْرُوهُ} قراءة العامة. قال الكسائي: وفي قراءة عبد الله تذريه وحكى الكسائي أيضا «تذريه» وحكى الفراء: أذريت الرجل عن البعير أي قلبته، وأنشد سيبويه والمفضل: [الطويل] 276 فقلت له: صوّب ولا تجهدنّه ... فتذرك من أخرى القطاة فتزلق