وذكر"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سأل الله أن يريه إياهم ، فقال إنك لن تراهم في دار الدنيا ولكن ابعث إليهم أربعة من خيار أصحابك ليبلغوهم رسالتك ويدعوهم إلى الإيمان ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام: كيف أبعثهم؟ فقال: أبسط كساءك وأجلس على طرف من أطرافه أبا بكر وعلى الطرف الآخر عمر وعلى الثالث عثمان وعلى الرابع عليّ بن أبي طالب ، ثم ادع الريح الرُّخاء المسخرة لسليمان فإن الله تعالى يأمرها أن تطيعك ؛ ففعل فحملتهم الريح إلى باب الكهف ، فقلعوا منه حجراً ، فحمل الكلب عليهم فلما رآهم حرك رأسه وبصبص بذنبه وأومأ برأسه أن ادخلوا فدخلوا الكهف فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؛ فردّ الله على الفتية أرواحهم فقاموا بأجمعهم وقالوا: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ؛ فقالوا لهم: معشر الفتية ، إن النبيّ محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام ؛ فقالوا: وعلى محمد رسول الله السلام ما دامت السماوات والأرض ، وعليكم بما أبلغتم ، وقبلوا دينه وأسلموا ، ثم قالوا: أقرئوا محمداً رسول الله منّا السلام ، وأخذوا مضاجعهم وصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي."
فيقال: إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون حتى تقوم الساعة ، فأخبر جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان منهم ، ثم ردّتهم الريح فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"كيف وجدتموهم"؟ فأخبروه الخبر ، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا تفرّق بيني وبين أصحابي وأصهاري واغفر لمن أحبّني وأحبّ أهل بيتي وخاصّتي وأصحابي"وقيل: إن أصحاب الكهف دخلوا الكهف قبل المسيح ؛ فأخبر الله تعالى المسيح بخبرهم ثم بعثوا في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم.
وقيل: كانوا قبل موسى عليه السلام وأن موسى ذكرهم في التوراة ؛ ولهذا سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم.