يبدأ بالسؤال بل كان إنكارا منه عليه ، ولم يكن ابتدأ منه في السؤال ، ومعنى
(حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا)
أي لا تبتدئي بالسؤال عن ما يصدر مني ، وإن أنكرته إلى أن ابتدئك ببيانه وأخبرك به.
الغريب: الفراء: حتى أكون أنا الذي أسألك.
قوله: (حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ) .
(إذا) في موضع جرب"حتى"، وهي عاملة في المعنى ، لأن ما بعدها
جملة كما تقول: جلس حتى إذا قمنا ذهب.
قوله ، (لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا) ، الذين فيها ، واللام لام العاقبة.
الغريب: أي هذا الفعل يشبه فعل من يريد الإغراق.
قوله (بِمَا نَسِيتُ)
الجمهور ، أي نسيانه العهد الذي أعطاه من نفسه ، وقيل: من النسيان
الذي هو الترك.
الغريب: بما فعلت ، فإن النسيان مرفوع عن الإنسان.
العجيب: إن موسى لا ينسى ، ولكنه من معاريض الكلام ، وأراد شيئا
آخر نسيه ، قاله ابن عباس.
قوله: (غُلَامًا) .
كان غلامأ لم يبلغ الخث ، ولهذا قال موسى"زكيةإ ، وقيل: كان"
بالغأ ، ولهذا قال موسى: (أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ) ، أي بغيرِ قودٍ.
ولو كان صغيرا لم يكن عليه قصاص ، ولا تبعة.
الكلبي: كان يقطع الطريق ويأخذ المال ويلجأ إلى أبويه ، فيحلفان دونه ولا يعلمان ذلك ، وإنما دخله"الفاء"دون أختيه ، لأن القتل اتصل باللقاء ، بخلاف الأخريين ، فإنهما وقعتا بعد تراخ.
النكر: أشد من الإمْر.
الغريب: الأمر أشد ، لأنه كاد في الظاهر يهلك أهل السفينة وكانوا
جماعة.
(قال ألَم أقُلْ لَكَ) .
زاد في هذه الآية"لك"، لأن النكير فيه أكثر ، وقيل: لأنه بين في
الثاني المفعول له ، ولم يكن بينه في الأول.
قوله: (مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا) .
أي أعذرت فيما بيني وبينك في الفراق ، قرئ: لدني - بالتشديد - وهو
الأصل ، وقرئ بالتخفيف ، وله وجهان:
أحدهما: أراد التشديد فخفف.