قال القاضي أبو محمد: ويدخل في الآية من يدعو في غير صلاة، ومن يجتمع لمذاكرة علم، وقد روى عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لذكر الله بالغداة والعشي أفضل من حطم السيوف في سبيل الله، ومن إعطاء المال سحاً"، وقرأ أبو عبد الرحمن"بالغدو"دون هاء، وقرأ ابن أبي عبلة"بالغدوات"والعشيات"على الجمع، وقوله {ولا تعد عيناك} أي لا تتجاوز عنهم إلى أبناء الدنيا والملابس من الكفار، وقرأ الحسن"ولا تُعَدِّ عينيك"بضم التاء وفتح العين وشد الدال المكسورة، أي لا تجاوزها أنت عليهم، وروي عنه"ولا تُعْد عينك"بضم التاء وسكون العين، وقوله {من أغفلنا} قيل إنه أراد بذلك معيناً وهو عيينة بن حصن، والأقرع قاله خباب، وقيل إنما أراد من هذه صفته، وإنما المراد أولاً كفار قريش، لأن الآية، وقرأ الجمهور"أغفلنا قلبَه"بنصب الباء على معنى جعلناه غافلاً، وقرأ عمرو بن فائد وموسى الأسواري"أغفلنا قلبه"على معنى أهمل ذكرنا وتركه، قال ابن جني المعنى من ظننا غافلين عنه، وذكر أبو عمرو الداني أنها قراءة عمرو بن عبيد و"الفرط"يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع، أي أمره الذي يجب أن يلتزم، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف، أي أمره وهواه الذي هو بسبيله، وقد فسره المتأولون بالعبارتين: أعني التضييع والإسراف، وعبر خباب عنه بالهلاك، وداود بالندامة، وابن زيد بالخلاف للحق، وهذا كله تفسير بالمعنى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ} "