فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 272744 من 466147

وقد كان من دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما تعلمون: (( اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وتوفنا على الإسلام والإيمان وأنت راضٍ عنا ) )فانظر إلى هذا الإيمان الذي استولى على قلوب هؤلاء الفتية، حتى جعلهم يتركون النعيم والمتع، ويلجئون إلى غار في الجبل، ويسألون الله أن يهب لهم رحمة من لدنه، وأن ييسر لهم أمرهم وأن يجعل عاقبتهم حميدة كريمة.

ثم يقول تعالى: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} (الكهف: 11) فدلت الفاء في قوله: {فَضَرَبْنَا} ، على أنهم بمجرد دخولهم ناموا؛ لما بذلوه من جهد في الوصول إلى هذا المكان، الموحش البعيد عن العمران، وفي نومهم هذا ما يرشدك إلى ما وجدوه من السكينة وراحة النفس، لما كان منهم من انتصار على نفوسهم، وضعفها في مثل هذه المواقف، ولما ألهمهم الله من الهداية والتوفيق.

فلما ناموا ضرب الله على آذانهم، أي: ألقى الله عليهم النوم فناموا، ولكن نومهم طال أمده فلم يكن يومًا أو بعض يوم، إنما ناموا سنين عددًا، سيذكرها لنا بعد ذلك، وبعد مرور هذه السنين على نومهم بعثهم الله؛ ليظهر ما في علم الله من آياته، التي تتضح للمختلفين في أمرهم؛ حتى يعلموا من الذين أحصى مدة بقائهم في الكهف، وبالتالي من الذي ضرب عليهم النوم كل هذه السنوات، ثم من الذي أحياهم، ثم من الذي أماتهم، ومن فعل ذلك قادر على أن يبعثهم مرة أخرى، بل وقادر على أن يبعث عباده بعد موتهم.

وبعد هذا الإيجاز في القصة تبدأ أحداثها بقوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} (الكهف: 13) الآية، وإذا تأملت في الآية التي بدأت بها القصة، والتي لخصتُها ولخصتْها الآيات، ثم ما جاء من الآيات بعد ذلك، لوجدت أنها ترتبط بالمحور الذي تقوم عليه آيات هذه السورة، وتدور في فلك الموضوع الذي نزلت الآيات لشرحه وتوضيحه، ولعلمت أنها جاءت تحقق الهدف الذي تقصده الآيات، فليست المسألة مسألة قصة تروى أحداثها لتكون متعة للنفس، ومجالًا للتسلية، إنما هي قصة تساق لتحقيق أهداف وغايات عظيمة، جاءت آيات السورة كلها تؤكدها وتحققها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت