وقالُوا مع هذا: لا فرقَ بين أن تكونَ قديمةً أو حديثةً ، نُبِشَتْ أو لم تُنْبشُ.
إذا تناولها اسمُ مقبرة.
قالُوا: فإن كان في بقعةٍ قبرٌ أو قبرانِ فلا بأسَ بالصلاةِ فيه ، ما لم يُصلِّ
إلى القبرِ.
وأنكرَ آخرونَ التعليلَ بالنجاسةِ ، بناءً على طهارةِ ترابِ المقابرِ بالاستحالةِ.
وعللوا: بأنَّ الصلاةَ في المقبرةِ وإلى القبور ، إنَّما نَهَى عنه سدًّا لذريعةِ
الشِّرْكِ ، فإن أصلَ الشركِ وعبادة الأوثانِ كانتْ من تعظيمِ القبورِ.
وقد ذكرَ البخاريُّ في"صحيحِهِ"في"تفسيرِ سورةِ نوح"عن ابنِ عباسٍ ، معنى ذلك.
وفي"صحيح مسلمٍ"عن جندب ، سمعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ أن يموتَ بخمسٍ يقولُ:
"إنَّ من كانَ قبلَكُم كانُوا يتخذونَ قبورَ أنبيائِهِم وصالحيهم"
مساجدَ ، ألا فلا تتخِذُوا القبورَ مساجدَ ، فإنِّي أنهاكم عن ذلك"."
وهذا يعمُّ كلَّ القبورِ.
وخرَّج الإمامُ أحمدُ وابنُ حبانَ في"صحيحِهِ"
من حديثِ ابنِ مسعودٍ ،
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:
"إنَّ من شرارِ الناسِ من تدركُهُم الساعةُ وهم أحياء ، ومن يتخذُ"
القبورَ مساجدَ"."
وخرَّج الإمام أحمدُ وأبو داودَ والنسائيُّ من حديثِ أبي صالحِ ، عن ابنِ
عباسٍ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لعنَ اللَّهُ زائراتِ القبورِ ، والمتخذينَ عليها المساجدَ والسُّرُج."
وقال الترمذيُّ: حسنٌ - وفي بعضِ النُّسخ: صحيحٌ.
وخرَّجهُ ابنُ حبانَ في"صحيحِهِ"والحاكمُ وصحَّحَه.
واختلفَ في أبي صالح هذا ، منْ هو ؟
فقيلَ: إنه السمانُ - قاله الطبرانيُّ ، وفيه بعدٌ ، وقيلَ: إنه ميزانٌ البصريُّ.
وهو ثقةٌ ؛ قاله ابنُ حبانَ. وقيلَ: إنه باذَان مولى أمِّ هانئ ؛ قاله الإمامُ أحمدُ
والجمهورُ.
وقد اختلفَ في أمره.
فوثقه العجليُّ. وقالَ ابنُ معينٍ: ليس به بأسٌ ، وقال أبو حاتمٍ: يُكْتَبُ
حديثُهُ ولا يحتجُّ به.