فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270743 من 466147

ففي هذا دليلٌ على أنَّ المقبرةَ ليستَ بموضع للصلاةِ.

قلتُ: قد استدل البخاريُّ بذلكَ - أيضًا - وعقدَ له بابًا مفردًا ، وسيأتي في

موضعِهِ - إن شاء اللَّه تعالى.

قالَ ابنُ المنذرِ: وقد قال نافعٌ مولى ابنِ عمرَ: صلينا على عائشةَ وأمِّ سلمةَ

وسطَ البقيع ، والإمامُ يومئذٍ أبو هريرةَ ، وحضرَ ذلك ابنُ عمرَ.

قلتُ: صلاةُ الجنازةِ مستثناةٌ من النهيِّ عندَ الإمامِ أحمدَ وغيره ، وقد سبقَ

قولُ أحمدَ في ذلكَ.

وقالَ - أيضًا -: لا يصلَّى في مسجدٍ بين المقابرِ إلا الجنائزُ ؛ لأنَّ الجنائزَ هذه سنتُها.

يشيرُ إلى فعلِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - .

قال ابنُ المنذرِ: ورُوِّينا أنَّ وَاثِلةَ بن الأسْقَع كان يصلِّي في المقبرةِ ، غيرَ أنه

لايستترُ بقبرٍ.

قلتُ: لأنه هو روى عن أبي مرثد حديثَ النهيِّ عن الصلاةِ إلى القبورِ.

فكانَ يخصُّ النهي بحالةِ استقبالِ القبرَّ خَاصةً.

قال ابنُ المنذرِ: وصلَّى الحسنُ البصريُّ في المقابر.

قلتُ: لعلَّه صلَّى على جنازةٍ ، فإنه روى عنه أنه أمرَ بهدمِ المساجدِ المبنيةِ

في المقابرِ.

قال: وكره عمرُ بنُ الخطابِ وأنسُ بنُ مالك الصلاةَ إلى المقابرِ.

انتهى ما ذكره.

واختلفَ القائلونَ بالكراهةِ في علَّةِ النهي:

فقال الشافعيُّ: علةُ ذلكَ النجاسةُ ، فإن ترابَ المقابرِ يختلطُ بصديدِ الموتى

ولحومِهِم ، فإن كانتْ طاهرةً صحت الصلاةُ فيها مع الكراهة.

وقسم أصحابه المقبرة إلى ثلاثةِ أقسام: ما تكرَّر نبشُها ، فلا تصحُّ الصلاةُ

فيها ، لاختلاطِ ترابها بالصَّديدِ. وجديدَّةَ لم تُنْبش ، فتصحُّ الصلاةُ فيها مع

الكراهة ؛ لأنها مدفن للنجاسة.

وما شُكَّ في نبشِها ، ففي صحة الصلاةِ فيها قولانِ.

واختلفَ أصحابُنا في علةِ النهي عن الصلاةِ ، فمنهم من قالَ: هو مظنةُ

النجاسةِ ، ومنهُم من قالَ: هو تعبُّد لا يُعْقلُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت