وصححَه.
وقد اختلفَ في إرسالهِ ووصلِهِ بذكرِ"أبي سعيدٍ"فيه ، ورجَّح كثيرٌ من
الحفاظِ إرسالَهُ: عن عمرِو بنِ يحيى ، عن أبيه ، ومنهم: الترمذيّ
والدارقطنيُّ.
وفي البابِ أحاديثُ أُخرُ ، قد استوفيناها في"كتابِ شرح الترمذيَ".
وأمَّا ما ذكره البخاريُّ: أن عمرَ لم يأمر أنسًا بالإعادةِ.
فقد اختلفَ في الصلاةِ في المقبرةِ: هل تجبُ إعادتُها ، أم لا ؟
وأكثرُ العلماءِ على أنَّه لا تجبُ الإعادةُ بذلكَ ، وهو قولُ مالكٍ.
والشافعيِّ ، وأحمدَ في روايةٍ عنه.
والمشهورُ عن أحمدَ الذي عليه عامةُ أصحابِهِ: أنَّ عليه الإعادةَ"لارتكابِ"
النهي في الصلاةِ فيها.
وهو قولُ أهلِ الظاهرِ - أو بعضِهِم - وجعلُوا النهيَ هاهنا لمعنى يختصُّ
بالصلاةِ من جهة مكانِها ، فهو كالنهيِّ عن الصلاةِ المختصِّ بها لزمانِها
كالصلاةِ في أوقاتِ النهي ، وكالصيامِ المنهي عنه لأجلِ زمنِهِ المختصِّ به كصيامِ العيدين.
حتى إن من أصحابِنا من قال: متى قُلنا: النهيُّ عن الصلاةِ في المقبرةِ
والأعطانِ ونحوِها للتحريمِ ، فلا ينبغي أن يكونَ في بطلان الصلاةِ فيها
خلافٌ عن أحمدَ ، وإنَّما الخلافُ عنه في عدمِ البطلانِ مبني على القول بأنه
مكروهٌ كراهةُ تنزيهٍ.
وأكثرُ العلماءِ على أن الكراهةَ في ذلكَ كراهةُ تنزيهٍ ، ومنهُم من رخَّص
فيه.
قال ابنُ المنذرِ: اختلفُوا في الصلاةِ في المقبرةِ ، فرُوِّينا عن عليٍّ وابنِ عباسٍ
وعبدِ اللَّهِ بنِ عمرو وعطاء والنخعي أنهم كرهُوا الصلاةَ فيها ، واختلفَ عن
مالكٍ فيه ، فحكى ابنُ القاسم عنه أنه قال: لا بأسَ به ، وحكَى أبو مصعبٍ
عنه أنه قال: لا أحبُّ ذلكَ.
قال ابنُ المنذرِ: ونحنُ نكرهُ من ذلكَ ما كرههُ أهلُ العلم استدلالاً بالثابتِ
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، أنّه قال:
"اجعلُوا في بيوتِكُم من صلاتِكُم ، ولاتتخذُوها قبورًا".