وقال الزمخشري: {قَبِيلًا} ؛ أي: كفيلًا بما تقول شاهدًا لصحته، والمعنى أو تأتي بالله قبيلًا، والملائكة قبيلًا، وقرأ الأعرج {قُبُلًا} من المقابلة.
وخلاصة ذلك: أي أو تأتي لنا بالله، والملائكة، نقابلهم معاينةً ومواجهةً، ونحو الآية قولهم: {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا} .
93 -والخامس منها: ما ذكره بقوله: {أَوْ} حتى {يَكُونَ لَكَ} يا محمد {بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ} ؛ أي: من ذهب وفضةٍ كامل الحسن، وقرأ الجمهور {مِنْ زُخْرُفٍ} ، وقرأ عبد الله بن مسعود {من ذهب} ولا تحمل على أنها قراءة لمخالفة السواد، وإنما هي تفسير. وقال مجاهد: كنا لا ندري ما الزخرف؛ حتى رأيت في قراءة عبد الله من ذهب. والسادس منها: ما ذكره بقوله: {أَوْ} حتى {تَرْقى} وتصعد {فِي} معارج {السَّماءِ} ومدارجها وسلالمها، ونحن ننظر إليك، فحذف المضاف يقال: رَقَى في السلم وفي الدرجة، من باب رقِيَ رقيًا، أي: صعد وعلا صعودًا وعلوًّا، والظاهر أن السّماء هنا هي المظلة، وقيل: المراد: إلى مكان عالٍ، وكلُّ ما علا وارتفع يسمى سماء {وَلَنْ نُؤْمِنَ} بك؛ أي: لن نصدقك {لِرُقِيِّكَ} ؛ أي: لأجل رقيك، وصعودك فيها، وحدك، فـ {اللام} للتعليل، أو لن نصدّق رقيّك، وصعودك فيها فـ {اللام} صلة أي زائدة.
{حَتَّى تُنَزِّلَ} منها {عَلَيْنا كِتابًا} من الله فيه تصديقك {نَقْرَؤُهُ} نحن بلغتنا على نهج كلامنا، من غير أن يتلقّى من قبلك، وكانوا يقصدون بمثل هذه الاقتراحات اللجاج والعناد، ولو كان مرادهم الاسترشاد .. لكفاهم ما شاهدوا من المعجزات؛ أي: ولمّا ظهر لهم كون القرآن معجزا .. التمسوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ستّة أنواع من المعجزات، فأمر سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يأتي بما يفيد التعجب من قولهم، والتنزيه للرب سبحانه عن اقتراحاتهم القبيحة، فقال: