وقال النسائي: ليس بثقةٍ.
وضعفه الإمامُ أحمدُ وقالَ: لم يصحَّ عندي حديثُهُ هذا.
وقال مسلمٌ في"كتابِ التفصيلِ": هذا الحديثُ ليسَ بثابتٍ ، وأبو صالحٍ
باذام قد اتقى الناسُ حديثَهُ ، ولا يثبتُ له سماعٌ من ابنِ عباسٍ.
وروي عن زيدِ بنِ ثابتٍ ، أنَّه نهى أن يُبْنَى عند قبرِ أبيه مسجدٌ.
خرَّجه حربٌ الكرْمانيُّ.
وقال أبو بكرٍ الأثرمُ في كتابِ"الناسخ والمنسوخ": إنما كرهتِ الصلاةُ في
المقبرةِ للتشبهِ بأهلِ الكتابِ ؛ لأنهم يتخذونَ قبورَ أنبيائِهِم وصالحِيهم مساجدَ.
ووجدنا في كتابٍ مصنفٍ على مذهبِ سفيان الثوريِّ: وإذا صلَّى الرجلُ
وبين يديه ميتٌ تنحَّى عنه.
إنما كره الصلاةَ إلى القبورِ من أجلِ الميتِ ، فإنْ صلَّى إليها فلا بأسَ.
وفيه - أيضًا -: قال سفيانُ: ويكرهُ أن يصلِّي الرجلُ إلى القبورِ أو ما بينَ
القبورِ. ثم قالَ: ومن صلَّى إلى القبورِ فلا إعادةَ عليهِ.
وفيه: قال: ولا تعجبني الصلاةُ على الجنازةِ في المقبرةِ.
وهذا قولُ الشافعيِّ وإسحاقَ ورواية عن أحمدَ ؛ لعمومِ النهيِّ عن الصلاةِ
في المقبرةِ.
واستدلَّ من رخَّصَ في صلاةِ الجنازةِ في المقبرةِ: بأنَّ الصلاةَ على القبرِ
جائزةٌ بالسنة الصحيحةِ ، فعلم أنَّ الصلاةَ على الميتِ في القبورِ غير منهيٍّ
عنها.
[قالَ البخاريُّ] : ثنا محمد بنُ المثنى: ثنا يحيى ، عن هشام: أخبرني
أبي ، عن عائشة ، أن أمَّ حبيبةَ وأم سلمةَ ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها
تصاويرُ ، فذكرتا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:
"إن أولئك إذا كان فيهم الرجلُ الصالحُ فمات بنو على قبْر مسجدًا ، وصوَّرُوا فيه تلك الصور ، وأولئكِ شرارُ الخلقِ عندَ اللهِ يوم القيامةِ".
هذا الحديثُ يدلُّ على تحريمِ بناءِ المساجدِ على قبورِ الصالحينَ ، وتصويرِ
صورِهم فيها كما يفعلُهُ النصارَى ، ولا ريبَ أنَّ كلَّ واحدٍ منهما محرم على