كذلك أخرج الإسلامُ قومي شبابا مخلصاً حراً أمينا
إن مرحلة الشباب مرحلة حاسمة في حياة الإنسان لها أهميتها ولها خطرها.
وحين ينشأ الشاب في رحاب القرآن ويحيا تحت ظلال الإيمان فإن جزاءه يوم القيامة أن ينعم بظل الرحمن، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ وَشَابٌّ نَشَأَ فِي طاعَةِ اللَّهِ ... ) الخ الحديث (1) .
فهنيئاً لشاب حافظ على شبابه وصرفه في طاعةِ ربِّهِ، سيّمَا في مجتمعات شاعت فيها فتَنَ الشبهات، وتأججت فتن الشهوات، فترى الدعوةَ إلى الأديان المحرفة والرايات الزائفة، وتجد من يشِوّه الحقائق، ويزخرف الأباطيل، وينشر الفسادَ والانحلالَ.
فعجباً لمن يحفظُ شبابَهُ في هذا التيهِ، يصارع أمواج الفتن، ويجابه أعاصير المحن فيصمُدُ ويثبتُ ويعبرُ هذه المرحلةَ الحاسمةَ سالماً معافى؟
روى الإمام أحمد في مسنده عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنْ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ) (2) .
* ومن المستفاد من هذه القصة أيضا:
-ضرورةُ إعدادِ الدعاةِ وتربيتهم تربية راشدة تحصِّنهم من أعاصير المحن، وتثقيفهم ثقافة واسعة تعصمهم من أمواجِ الفتن.
-حاجة الداعية إلى العلم النافع والبصيرة النافذة والبديهة الحاضرة والقراءة المتأنية للأحداث ومعايشة الواقع، واستشراف المستقبل، والتخطيطِ الدقيقِ.
-حاجة الدعاة إلى روح الألفة والمودة والتعاون والتنسيق والمدارسة، والحوارات الهادفة البناءة.