وذكر ابن العربي في أحكام القرآن من الأسباب الداعية إلى هجر الأوطان:"الْفِرَارُ مِنْ الْإِذَايَةِ فِي الْبَدَنِ؛ وَذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْخَصَ فِيهِ، فَإِذَا خَشِيَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَوْضِعٍ فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ عَنْهُ، وَالْفِرَارِ بِنَفْسِهِ؛ لِيُخَلِّصَهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَحْذُورِ." (3) .
* أقول: لقد تذكرت والذكرى مؤرقةٌ: المسلمين في الأندلس لما تمكن النصارى منهم فأجبروا من لم يتمكن من الفرار على ترك الإسلام ونسيان لغة القرآن ففرَّ من فر بدينه وبقي من بقي على دينه خفية لا يستطيع أن يجهر به وإلا فإن محاكم التفتيش مصيرُه؛ حيث العذاب صنوف وألوان، حتى أُجبروا على دخول الكنائس، وممارسة شعائر النصرانية وتسمية أولادهم بأسمائهم. (4)
* في قوله تعالى {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} : إشارة إلى حداثة سنهم وفتوتهم وطاعتهم لربهم في هذه المرحلة المهمة في حياة الإنسان مرحلة الشباب، وهي مرحلة البذل والعطاء، ومرحلة القوة والحماس، ولقد عُنيَ الإسلام بإعداد الشباب وتوجيههم ورعايتهم، فهم عماد الأمة وأساس نهضتها ونبراس حضارتها ومنطلق تقدمها وتحررها، ومبعث عزِّها وصنَّاع أمجادها.
وصدق الشاعر هاشم الرفاعى رحمه الله حيث يقول:
ملكنا هذه الدنيا قرونا ... وأخضَعَها جدودٌ خالدونَ
وسطرنا صحائف من ضياء ... فما نسي الزمان ولا نسينا
بنينا حقبةً في الأرض ملكا ... يدعمه شباب طامحونَ
شبابٌ ذللوا سبلَ المعالي ... وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتًا ... كريما طاب في الدنيا غصونا
إذا شهِدوا الوغى كانوا كماةً ... يدُكُّونَ المعاقلَ والحصونَ
شبابٌ لم تحطمْه الليالي ... ولم يُسْلِمْ إلى الخصم العرينَ
وإن جنَّ المَساءَُ فلا تراهم ... من الإشفاق إِلا ساجدينَ