فَجَاءُوا رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ فِتْيَةٍ ذَهَبُوا فِي الدّهْرِ الْأَوّلِ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ قِصّةٌ عَجَبٌ وَعَنْ رَجُلٍ كَانَ طَوّافًا قَدْ بَلَغَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا؛ وَأَخْبِرْنَا عَنْ الرّوحِ مَا هِيَ؟ قَالَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم: أُخْبِرُكُمْ بِمَا سَأَلْتُمْ عَنْهُ غَدًا وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَانْصَرَفُوا عَنْهُ، فَمَكَثَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا يَذْكُرُونَ - خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لَا يُحْدِثُ اللّهُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَحْيًا، وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ حَتّى أَرْجَفَ أَهْلُ مَكّةَ، وَقَالُوا: وَعَدَنَا مُحَمّدٌ غَدًا، وَالْيَوْمَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً قَدْ أَصْبَحْنَا مِنْهَا لَا يُخْبِرُنَا بِشَيْءِ مِمّا سَأَلْنَاهُ عَنْهُ وَحَتّى أَحْزَنَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُكْثُ الْوَحْيِ وَشَقّ عَلَيْهِ مَا يَتَكَلّمُ بِهِ أَهْلُ مَكّةَ: ثُمّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ مِنْ اللّهِ عَزّ وَجَلّ بِسُورَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، فِيهَا مُعَاتَبَتُهُ إيّاهُ عَلَى حُزْنِهِ عَلَيْهِمْ وَخَبَرُ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ الْفِتْيَةَ وَالرّجُلِ الطّوّافِ. (1) .
ثالثا: في رحاب القصة
مطلع القصة وبراعة الاستهلال
-يبدأ السياق بهذا الأسلوب الشيق أسلوبِ الاستفهام التعجبي {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) } فنحن أمام قصة عجيبة، وإن كان هناك ما هو أعجب منها، فخلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وآيات الأنفس والآفاق وعالم النبات وعالم البحار فضلا عن عالم الغيب وما فيه من حكم وأسرار ودقائق وأخبار وغير ذلك من عجائب صنع الواحد القهار، كلها آيات عجيبة تستوجب التأمَّل فيها والاعتبار بها.