-لما بين الله - عز وجل - أن ما على الأرض من زينة إنما هو للابتلاء والامتحان الذي يبرز معادن الناس ويجلّي عن مقاصدهم وهمتهم نحو العمل الصالح قال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) } ، لما بين الله تعالى ذلك: ضرب أمثلة تكشف عن موقف الناس من زينة الدنيا، فبدأ بقصة أصحاب الكهف الذين لم يغتروا بزينة الشباب وزينة الأهل والعشيرة وزينة الأبهة والسلطان بل تركوا كلَّ هذه الملذات وأعرضوا عن جميع الإغراءات، وهجروا الأهل والخلان في سبيل الله جل في علاه.
-ثم جاءت قصة صاحب الجنتين الذي ابتُلِيَ بفتنة المال، فأصابه الغُرور والعُجبُ، في حين نجح صاحبه في الابتلاء ونجا من الفتنة، حيث عرف حقيقة هذه الدنيا الفانية، فلم يغترَّ بها ولم يقع في شِراكها، بل كان لصاحبه الغارق في حب الدنيا، ناصحا أمينا وواعظا بليغا.
-ثم يأتي التعقيب على هذه القصة ببيان حقيقة الدنيا الفانية وزينتها الفاتنة، التي تسلب العقول وتأسر النفوس وتصرفها عن غاية وجودها.
-وإذا كان هناك من يغترّ بالمال أو بالولد فإن هناك من يغترّ بالوعود الكاذبة والأماني الباطلة التي يُمَنّي بها إبليسُ اللعينُ، هذا العدوُّ اللدودُ الذي أظهر عداوته قديما يوم أن امتنع عن السجود لآدم قال تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) } ... [الكهف: 50] ،