وأما اختلاف العلماء في محلة هذا الكهف فقال كثيرون هو بأرض ايلة وقيل بأرض نينوى وقيل بالبلقاء وقيل ببلاد الروم وهو أشبه والله أعلم ولما ذكر الله تعالى ما هو الانفع من خبرهم والاهم من أمرهم ووصف حالهم حتى كأن السامع راء والمخبر مشاهد لصفة كهفهم وكيفيتهم في ذلك الكهف وتقلبهم من جنب إلى جنب وإن كلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا أي لما عليهم من المهابة والجلالة في أمرهم الذي صاروا إليه ولعل الخطاب ههنا لجنس الإنسان المخاطب لا بخصوصية الرسول صلى الله عليه وسلم كقوله فما يكذبك بعد بالدين أي أيها الإنسان وذلك لأن طبيعة البشرية تفر من رؤية الأشياء المهيبة غالبا ولهذا قال لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا ودل على أن الخبر ليس كالمعاينة كما جاء في الحديث لأن الخبر قد حصل ولم يحصل الفرار ولا الرعب ثم ذكر تعالى أنه بعثهم من رقدتهم بعد نومهم بثلاثمائة سنة وتسع سنين فلما استيقظوا قال بعضهم لبعض كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة أي بدراهمكم هذه يعني التي معهم إلى المدينة ويقال كان اسمها دفسوس فلينظر أيها أزكى طعاما أي أطيب مالا فليأتكم برزق منه أي بطعام تأكلونه وهذا من زهدهم