أي: قول بلا علم، كمن يرمى إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب. وإذا أصاب فبلا قصد، ثم حكى الثالث وسكت عليه أو قرره بقوله: وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ دل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر».
وقال الآلوسي ما ملخصه: والجملة الواقعة بعد العدد في قوله - تعالى -: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ في موضع الصفة له، والواو الداخلة على الجملة الواقعة صفة للنكرة.
كما تدخل في الواقعة حالا عن المعرفة في قولك: جاءني رجل ومعه آخر، ومررت بزيد وفي يده سيف، ومنه قوله - تعالى -: وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ.
وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف، والدلالة على أن اتصافه بها أمر ثابت مستقر وهي التي أذنت هنا بأن قائلى ما ذكر، قالوه عن ثبات علم، وطمأنينة نفس، ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم فهو الحق دون القولين الأولين ... .
ثم أمر الله - تعالى - النبي صلّى الله عليه وسلم أن يخبر الخائضين في عدة أصحاب الكهف، بما يقطع التنازع الذي دار بينهم فقال: قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ.
أي: قل - أيها الرسول الكريم - لمن خاضوا في عدة أصحاب الكهف: ربي - عز وجل - أقوى علما منكم بعدتهم - أيها المتنازعون، فإنكم إن علمتم عنهم شيئا علما ظنيا.
فإن علم ربي بهم هو علم تفصيلي يقيني لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.
ثم أثبت - سبحانه - علم عددهم لقليل من الناس فقال: ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ أي: ما يعلم عدة أصحاب الكهف إلا عدد قليل من الناس.
ولا تعارض بين هذه الجملة وبين سابقتها، لأن علم هذا العدد القليل من الناس بعدة أصحاب الكهف، هو علم إجمالى ظني .. أما علم الله - تعالى - فهو علم تفصيلي يقيني شامل لجميع الأزمنة.
فضلا عن أن علم هؤلاء القلة من الناس بعدة أصحاب الكهف، نابع من إعلام الله - تعالى - لهم عن طريق الوحي كالرسول صلّى الله عليه وسلم أو من يطلعه الرسول صلّى الله عليه وسلم على عدتهم.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أنا من أولئك القليل، كانوا سبعة، ثم ذكر أسماءهم.